النووي

318

المجموع

لم تقبل دعواه ، وإن كانت له بينة حكم له بها ، فإن كان اللقيط قد تصرف قبل ذلك ببيع أو شراء نقضت تصرفاته لتصرفه بغير إذن ، وان لم تكن بينة فأقر بالرق نظرنا ، فإن كان اعترف لنفسه بالحرية قبل ذلك لم يقبل إقراره بالرق لأنه اعترف بالحرية وهي حق الله تعالى فلا يبطل برجوعه . فإن قلنا : يقبل إقراره كأحد الوجهين عند الشافعي صارت أحكامه أحكام العبيد فيما عليه دون ماله ، وبهذا قال أبو حنيفة والمزني وأحمد ، وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنه ، لأنه أقر بما يوجب حقا له وحقا عليه ، فوجب أن يثبت ما عليه دون ماله كما لو قال : لفلان على ألف درهم ولى عنده رهن . ويحتمل أن يقبل إقراره في الجميع ، وهو القول الثاني للشافعي لأنه ثبت ما عليه فيثبت ماله كالبينة ، فإن قبلنا إقراره بالرق لم يخل من أن يكون ذكرا أو أنثى . فإن كان اللقيط أنثى فالنكاح صحيح في حقها ، فإن كان قبل الدخول فلا جهر لها ، وإن كان دخل بها لم يسقط مهرها وأما أولادها فأحرار ولا يثبت الرق في حق أولادها باقرارها فأما بقاء النكاح فيقال للزوج : قد ثبت أنها أمة ، فإن اخترت المقام على ذلك فأقم ، وإن شئت ففارقها ، وسواء كان ممن يجوز له نكاحا الإماء أو لم يكن لأننا لو اعتبرنا ذلك وأفسدنا نكاحه لكان إفسادا للعقد جميعه بقولها ، لان شروط نكاح الأمة لا تعتبر في استدامة العقد إنما تعتبر في ابتدائه . فإن قيل : قد قبلتم قولها لي أنها أمة في المستقبل وفيه ضرر على الزوج . قلنا لم يقبل قولها في إيجاب حق لم يدخل في العقد عليه ، فأما الحكم في المستقبل فيمكن إيفاء حقه وحق من يثبت له الرق عليها بأن يطلقها فلا يلزمه ما لم يدخل عليها أو يقم على نكاحها فلا يسقط حق سيدها ، فان طلقها اعتدت عدة الحرة ، لان عدة الطلاق حق للزوج عند أحمد والشافعي ثلاثة قروء ، وان مات اعتدت عدة الأمة وهي شهران وخمس ليال لأنه وطئ في نكاح فاسد ، والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وان جنى عمدا على عبد ثم أقر بالرق وجب عليه القصاص على